للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وقال الحسن عن أبي حنيفة: في القاذف ينزع عنه الفرو والحشو، وإن كان عليه قميص أو قميصان أو جبةٌ مبطنةٌ، ضرب عليها؛ وذلك لأن هذا هو اللبس المعتاد.

قال: ويُلْقى عنه الرداء؛ لأن ذلك يلتف على السوط، فيمنع من الضرب.

قال: وينبغي للقاضي أن يأمر الجلاد أن لا يضرب (بسوطٍ له ثمرةٌ، ويأمر بثمرته فتقطع؛ لأن الثمرة إذا ضرب بها صار كلّ ضربة) (١) ضربتين، وهذا لا يجوز.

قال: وينبغي أن يقيم الحدود رجلٌ يعقل ويبصر كيف يضرب، ويأمره أن يضرب ضربًا بين الضربين، ليس بالضرب المُبَرِّح، ولا بالضرب الذي لا يوجد له مسٌّ؛ وذلك لأن من لا يُبصر الضرب، يقتل بضربه، والقتل ليس بمستحقٍّ، وإنما الضرب الوسط؛ لأن النبي أمر الجلاد أن لا يُبين إبطه (٢)؛ ولأن الضرب المُبَرِّح يؤدّي إلى التلف، والخفيف لا يؤلم، فاعتبر الوسط.

وقال في المُجَرَّد في المرجوم: إن الناس يتعمّدون مقتله؛ لأن المقصود برجمه القتل، فما كان أسرع، كان أولى، وروي أن عليًا رضوان الله عليه لما رجم الغامدية، اعتمد أصل أذنها بالرمي (٣).

قال: وإذا قتله دفعه إلى أهله، فيغسّلونه ويكفّنونه ويصلون عليه، ويدفنونه، لما روي أن النبيّ قال في ماعز: "اصنعوا به ما تصنعون بموتاكم" (٤)،


(١) ما بين القوسين سقطت من ب.
(٢) لم أجده مرفوعًا، ورواه ابن أبي شيبة من حديث أبي مجلز موقوفًا برقم (٢٨٦٧٧).
(٣) أخرجه الحاكم في المستدرك (٨٠٨٦).
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (١١٠١٤)؛ "ورجاله من رجال الصحيح" كما في الدراية لابن حجر (٢/ ٩٧). =

<<  <  ج: ص:  >  >>