للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

العادة بها، فإنها تمنع من وصول الألم، فصارت كالحشو.

قال: ولا يقام حدٌّ في مسجد عند أصحابنا جميعًا؛ لحديث حكيم بن حزام قال: "نهى رسول الله أن يستقاد في المساجد، أو ينشد فيها الأشعار، أو تقام فيها الحدّ" (١).

وروى طاوس عن ابن عباس قال: قال رسول الله : "لا تقام الحدود في المساجد" (٢)؛ لأنه لا يؤمن أن ينفصل من المحدود نجاسةٌ، وقد قال : "جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم" (٣)؛ لأن الصبي لا يؤمن منه تلويث المسجد.

فإذا ثبت أنه لا يقام الحد في المسجد؛ جاز للإمام أن يخرج المحدود إلى باب المسجد فيأمر بجلده وهو يشاهده؛ لأن ذلك إقامة حدٍّ في غير المسجد، وإن شاء بعث بأمين وأمرَه أن يقيم الحدّ؛ لأن النبي قال: "واعد يا أنيسُ إلى امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها" (٤).

قال: ولا يقام على مريضٍ حتى يبرأ؛ وذلك لأنا لو ضربناه لم نأمن أن يؤدّي ضربه إلى التلف، وذلك غير مُستحقٍّ بالجلد؛ ولهذا لا يجلد في الحر الشديد و [لا في] البرد الشديد؛ ولذلك لا يقام الحد على حامل حتى تضع؛ لأنه يؤدي إلى إتلاف حملها وذلك غير مستحَقٍّ، ولا نفساء حتى تتعالى من نفاسها؛


(١) أخرجه أبو داود (٤٤٩٠)؛ قال في التلخيص: "لا بأس بإسناده" (٤/ ٧٨).
(٢) أخرجه الترمذي (١٤٠١)؛ وابن ماجه (٢٥٩٩)؛ قال ابن حجر في التلخيص: "فيه إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف"، لكن يشهد له الحديث الذي قبله (٤/ ٧٧).
(٣) أخرجه ابن ماجه (٧٥٠)، وفيه ضعفٌ شديدٌ. انظر: التلخيص الحبير (٤/ ١٨٨).
(٤) أخرجه البخاري (٢١٩٠)، ومسلم (١٦٩٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>