أقرّ شهرٌ أو أيامٌ، أقام عليه الحدّ؛ وذلك لأن المعتبر اختلاف مجالس المقِرّ دون الحاكم.
وإذا أقرّ في مجلسٍ واحدٍ للحاكم، أو في مجالس مختلفةٍ، فهو سواءٌ، ولا فرق بين التقادم في الإقرار وغير التقادم؛ وذلك لأن التقادم إنما يؤثر في الشهادة للتهمة، ألا ترى أن الظاهر من الشهود أنهم اختاروا الستر، فلما شهدوا بعد حين، فقد هيجهم أمرٌ أوجب تهمةً في شهادتهم، وهذا لا يوجدُ في المقرّ؛ لأنه لا يُتّهَمُ على نفسه؛ فلذلك قُبل إقراره وإن تقادم.
وقد قال زفر: إن الإقرار بالزنا لا يقبل بعد حينٍ؛ لأنه أحد سببي الحدّ، كالشهادة.
وقال محمد في الإملاء [في] رواية الكيساني: قال أبو حنيفة: إذا أقرّ الرجل بالزنا أربع مراتٍ في مجالس متفرقةٍ، والمجالس المتفرقة عنده: أن يذهب المقرّ حتى لا يراه ولا يكون معه في المجلس، ثم يجيء فيقرّ إقرارًا مستقبلًا، فهذا إذا أقرّ هكذا أربع مرات، أقام عليه الحدّ ما لم يرجع.
وإن أقر أربع مراتٍ في مجلس واحدٍ، فإنما هذه مرةٌ واحدةٌ، ولا خلاف بين أصحابنا في هذه الجملة، وهذا على ما بيّنا.
فأما الإقرار بغير الزنا: فعند أبي حنيفة ومحمد يعتبر فيه مرة واحدة.
وقال أبو يوسف: كلّ ما يسقط بالرجوع، فعدد الإقرار فيه كعدد الشهود.
وجه قولهما (١): أنه حقٌّ يثبت بشهادة شاهدين، فيثبت بإقراره مرةً كالديون.