للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

لأبي يوسف (١): أنه حدٌّ، فاعتبر عدد الإقرار فيه بعدد الشهود، كحدّ الزنا.

قال: وإذا كان إقرارُ الزاني بالزنا (٢) عند غير الإمام، أو عند من لم يجعل إليه إقامة الحدود، لم يحدّ بذلك الإقرار وإن شهد عليه الشهود أنه أقرّ بذلك في أربع مواطن مختلفةٍ، فلا يحد إلا بإقراره عند من يقيم الحدود، وهو قولهم جميعًا؛ وذلك لأن الشهود إذا شهدوا عليه، لم يخل من أن يكون مقرًا أو جاحدًا، فإن كان مقرًا، فلا معنى للشهادة مع الإقرار، وإن كان جاحدًا، فجحوده رجوع عن الإقرار، فلا معنى للحكم به.

قال: فإن رجع المقرّ عن الإقرار بعد الحكم أو قبله، أو رجع بعد الرجم إذا كان محصنًا، أو جلد بعض الجلد إذا كان بكرًا، فإنّ الحدّ يُدرأ عنه؛ وذلك لأن النبي ، لقّن المقرّ الرجوع، فقال لماعز: "لعلك لمست، لعلك قَبَّلت" (٣)، وقال للسارق: "ما أخاله سرق" (٤)، فلو لم يقبل رجوعهم، لم يكن لتلقينهم الرجوع معنى.

وروي أن ماعزًا لما مسّه حرّ الحجارة، هرب، فذكر ذلك للنبي ، فقال: "هلا خليتم سبيله" (٥)، فجعل الهرب الدالّ على الرجوع مسقطًا للحدّ؛ فلأن يسقطه تصريح الرجوع أولى (٦).


(١) في ب (وجه قول أبي يوسف).
(٢) سقطت هذه الكلمة من ب.
(٣) سبق تخريجه ص ٤٥٧٥.
(٤) سبق تخريجه ص ٤٥٧٨.
(٥) أخرجه أبو داود (٤٤١٩)؛ والترمذي (١٤٢٨) وقال: "حديث حسن"، وابن ماجه (٢٥٥٤).
(٦) انظر: الأصل ٧/ ١٧٩ وما بعدها؛ شرح مختصر الطحاوي ٦/ ١٤٣ وما بعدها؛ القدوري ص ٤٦٥ - ٤٧٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>