للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قال: وإذا أقرّ الرابعة، وقد فعل الإمام ما وصفت لك، نُظر في حاله، هل هو صحيحُ العقل ممن يجوز إقراره على نفسهِ؛ وذلك لأن النبي قال لماعز: "أَبِكَ خَبَلٌ" (١)، وبعث إلى قومه فسألهم عنه، وهذا يدلّ على أن الإقرار بالزنا يتأكد على الإقرار بغيره باختبار حال المقِرّ في الباطن.

قال: وإذا عرف صحة عقله، سأله عن الزنا، ما هو؟ وكيف زني؟

وقد قال أصحابنا: إنه يسأله عن الزنا، فيقول: ما الزنا؟ وكيف زنيتَ؟ وبمن زنيتَ؟ وأين زنيتَ؟.

أما المسألة عن الزنا؛ فلأن النبي قال لماعز: "لعلك لمستَ، لعلك قبلت، لعلك باشرت" (٢)، فلما ذكر له ماعز النون والكاف، قَبلَ إِقرارَه.

ولأن الإنسان قد يظن أن الفعل المحرم زنا، وقد قال : "العينان تزنيان، واليدان تزنيان، والرجلان تزنيان، ثم يحقق ذلك الفرج" (٣)، فدلّ على أن الزنا قد يُعبّر به عن غير (٤) الفعل [المخصوص]؛ ولهذا يُسأل المقِرّ عنه احتياطًا.

وأما قوله: كيف زنيت؛ فلأنه يجوز أن يكون وطئ فيما دون الفرج، أو في موضع غير الفرج، فوجب أن يُستفسر [عن ذلك].

وأما سؤاله عن المزني بها؛ فلأن النبي قال لماعز: "الآن أقررت أربعًا،


(١) أخرجه البخاري (٦٤٣٠)؛ ومسلم (١٦٩١).
(٢) الحديث أخرجه البخاري (٦٤٣٨) من حديث ابن عباس .
(٣) أخرجه البخاري (٥٨٨٩)، ومسلم (٢٦٥٧).
(٤) سقطت هذه الكلمة من ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>