للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فأما السرقة، فإن الإقرار بها يُوجب الضمان، وإنما يسقط بالقطع، فلم يكن في إقراره بالسرقة مع المراعاة ما يمنعُ من الحكم بالضمان.

وإنما اعتبر أصحابنا أربع مرات في أربع مجالس، خلاف ما قال ابن أبي ليلى؛ لأن ماعزًا لما أقرّ عند النبي أعرض عنه، فخرج من المسجد، ثم عاد فأقرّ، حتى أقرّ أربع مرات، يخرج في كلّ مرةٍ.

وقد روي أنه أقرّ خمس مراتٍ (١)، ولا وجه يحمل عليه ذلك، إلا أنه أقرّ مرتين في مجلس، فجعلا مرةً واحدةً.

ولأن الإقرار إذا تكرر في مجلس واحدٍ، فهو كإقرار واحد، والدليل عليه: من أقرّ بدينٍ ثم بدينٍ في مجلس، لم يجعل كلّ واحدٍ من الدينين غير الآخر.

قال: وينبغي للإمام أن يزجره عن الإقرار، ويظهر له كراهة ذلك، (ويأمر بتنحيته عنه، فإن عاد ثانيةً فعل به مثل ذلك، فإن عاد ثالثة، فعل مثل ذلك) (٢)؛ وذلك لما روي عن عمر أنه قال: (اطرد المعترفين) (٣)، يعني في الزنا.

وروي أن النبي ، طرد ماعز بن مالك؛ ولأن النبي لَقَّنَ المقرّ بالسرقة الرجوع، فقال: "ما أخاله سَرق" (٤)، [وإنما كان] (٥) مأمورًا بتلقينه الرجوع، وزجره، وأظهر له كراهة الإقرار ليرجع.


(١) ذكره السرخسي في المبسوط (٩/ ٩٢).
(٢) ما بين القوسين سقطت من ب.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢٨٤٩٩)؛ والبيهقي في الكبرى (١٧٠٥٦).
(٤) أخرجه الحاكم في المستدرك (٤/ ٤٢٢) وقال: "صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه".
(٥) في أ (وأما إذا كان)، والمثبت من ب، والعبارة فيه أوضح.

<<  <  ج: ص:  >  >>