للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

لأبيك" (١)، وأقلّ حال هذه الإضافة أن تفيد الشُّبهة، وقال: "إن أطيب ما يأكل الرجل من كسبه، فكلوا من كسب أولادكم" (٢)، وكسب الإنسان لا يجبُ فيه حدٌّ.

قال: وكذلك جارية مُكاتَبه؛ لأن مال المُكاتَب موقوفٌ عليه وعلى مولاه، وما وقف على حكم (٣) ملك الإنسان فلا حدّ [فيه] (٤).

وكذلك جارية عبده المأذون له في التجارة وعليه دين يستغرق رقبته وما في يده، أو ليس عليه دينٌ؛ وذلك لأن من أصل أبي يوسف ومحمد: أن المولى مالكٌ لما في يده مع الدين، فلا يجبُ الحدّ في ملكه.

فأما على قول أبي حنيفة: وإن كان لا يملك؛ إلا أنه مختلفٌ في ملكه، وما اختلف في الملك فيه، لم يجب به حدٌّ كالنكاح المختلف فيه.

قال: وكذلك إن وطئ الجَدّ من قبل الأب وإن علا، كان بينه وبن المالك أبٌ أقرب منه أو لم يكن، فإنه لا حدّ عليه؛ وذلك لأن الجدّ له ولاءٌ، فحلّ محلّ الأب.

قال: إلا أنه إذا ادَّعى نسب الولد، لم يثبت منه نسبه ولم يحد؛ لأن ثبوت النسب إنما يكون للولاية الثابتة في حال الصغر في نقل الجارية إليه، فإذا بلغ لم ينفسخ حكم تلك الولاية في باب الاستيلاد، والجَدّ لا ولاية له مع الأب، فلم


(١) أخرجه ابن ماجه (٢٢٩١) من حديث جابر ، قال البوصيري في مصباح الزجاجة: "هذا إسنادٌ صحيحٌ رجاله ثقات، على شرط البخاري، وله شاهد من حديث عائشة، رواه أصحاب السنن وابن حبان في صحيحه" (٣/ ٣٧).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٥٢٩)؛ والترمذي (١٣٥٨) وقال: "حسن صحيح"؛ والنسائي (٤٤٥٠)، وابن ماجه (٢٢٩٠) من حديث عائشة .
(٣) سقطت هذه الكلمة من ب.
(٤) في أ (عليه) والمثبت من ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>