للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وأما إذا كان لا يعلم بالتحريم، فلا حدّ عليه عندهما؛ لأن الشرعيات لا يثبت حكمها إلا بالسمع، فإذا لم يعلم بالتحريم لم يجب الحدّ، وقد روي عن سعيد بن المسيب: أن رجلًا تضيفَ أهل بيتٍ باليمن، فأصبح يحدث أنه زنى بربّة منزله، فكتب فيه إلى عمر، فكتب فيه: (إن كان يعلم أن الله حرم الزنا، فاجلدوه، وإن كان لا يعلم، فعلموه، فإن عاد فاجلدوه) (١).

قال: فإن كان النكاح مما يختلف العلماء فيه، مثل النكاح بغير وليٍّ وما أشبه ذلك، فلا حدّ فيه وإن كان عنده أنه محرمٌ، إذا كان بعض الفقهاء يجيزه، فهو شبهة ولا حدّ عليه، وهذا كالنكاح بغير شهودٍ؛ (لأن مذهب) (٢) من يُسقط الحدّ يكون شبهةً؛ ولأنه اجتمع المُوجب والمُسقط، فالحكم للمُسقط.

وذكر بعدَ (٣) هذا العقد المتفق على تحريمه والخلاف فيه، وقد بيّناه.

قال: وقال أبو حنيفة: يعزّره الإمام ولا يبلغ به أربعين سوطًا؛ وذلك [لأنه أتى أمرًا منكرًا ليس فيه حدٌّ] (٤)، فيجب فيه التعزير، وقال في موضع آخر من الأصل: إذا تزوج أمةً على حرةٍ، أو تزوج مجوسيةً، أو تزوج خمسًا في عقده، أو تزوج امرأةٌ بغير شهود أو أمةً بغير إذن مولاها، [ودخل بها، أو كان عبدًا فتزوج امرأة بغير إذن مولاه]، فأقرّ عند الإمام بذلك أنه فعله وهو يعلم أنه عليه حرام، [هل يحدّ] (٥)؟


(١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٣٦٤٣)؛ والبيهقي في الكبرى (١٦٨٤٣).
(٢) في ب (لأن مذهب الشافعي)، بزيادة (الشافعي)، والسياق لا يقتضيها، كما أن الشافعي لا يرى صحة النكاح بغير الشهادة. انظر: الأم ص ٨٨٥ (بيت الأفكار).
(٣) سقطت هذه الكلمة من ب.
(٤) في أ (لأنه أقل منكر في الشريعة)، والمثبت من ب، وهو المناسب في السياق.
(٥) في أ (أن يحد)، والمثبت من ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>