للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الجناية، وإن لم يكن فيه وفاءٌ، كان ما بقي بعد الدين للمولى؛ لأنّه مات عبدًا فبطلت جنايته.

وقالوا: في المكاتب إذا مات وعليه دينٌ، بُدِئ بالدين قبل مال الكتابة.

وحكي عن قتادة قال: قلت لسعيد بن المسيب: إنّ شريحًا يقول: إنّ الأجنبي والمولى يتخاصمان، فقال سعيد بن المسيب: أخطأ شريحٌ وإن كان قاضيًا، قضاء زيد بن ثابت أولى، وزيدٌ كان يقول: يبدأ بدين الأجنبي (١).

وهذا صحيحٌ؛ لأنّ دين الأجنبي ثابتٌ في جميع الأحوال، ودين المولى ثابتٌ في حالٍ دون حالٍ، فالبداية بالأقوى أولى.

وليس [هذا] (٢) كما قبل الموت، أنّ المُكَاتَب يبدأ بأي الديون شاء، إن شاء: بدين الأجنبي، وإن شاء بالأَرْش، وإن شاء بمال الكتابة؛ لأنّه يؤدي من كسبه، وتدبير أكسابه إليه، فكان له أن يبدأ بأي ديونه شاء.

وعلى هذا قالوا في المُكَاتَب إذا مات وترك ولدًا: إنّ ولده يبدأ من كسبه بأي الديون شاء؛ لأنّه قام مقام المُكَاتَب، فتدبير كسبه إليه، فأمّا إذا مات المُكَاتَب، فالأمر في أكسابه إلى الحاكم، فيبتدئ بقضاء الأولى فالأولى.

وقالوا في المُكَاتَب إذا جنى ثم اختلف المُكَاتَب وولي الجناية في قيمة


(١) رواه البيهقي في الكبرى، ولكن لفظه عن شعبة عن قتادة: قلت لسعيد بن المسيب: إنّ شريحًا كان يقول: يبدأ بالمكاتبة قبل الدين، أو يشرك بينهما - شك شعبة - فقال ابن المسيب: أخطأ شريحٌ وإن كان قاضيًا، قال زيد بن ثابت: يبدأ بالدين (١٠/ ٣٣٢).
(٢) الزيادة من ل، ب، وفي ب ابتداءً (وهذا كما … ).

<<  <  ج: ص:  >  >>