للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قال: ولو أنّ الأمّ فقأت بعد ذلك عين البنت قبل أن تُدفع واحدةٌ منهما، فإنّ المولى يُخيّر فيهما جميعًا، فيبدأ بالبنت؛ لأنّها هي التي بدأت بالجناية، فتدفع (١) إليهما، فيضرب فيها أولياء قتيل الابنة بالدية، وأولياء قتيل الأمّ بنصف قيمة الأمّ، ثم تُدفع الأمّ، فيضرب فيها أولياء قتيل الأمّ بالدية، إلا ما وصل إليهم من أَرْش البنتِ، [ويضرب فيها أولياء قتيل البنت بنصف قيمة البنت]؛ لأنّ كلّ واحدةٍ منهما جنت جنايتين، فوجب أن تدفع كلّ واحدةٍ منهما بجنايتها.

وقد اعتُرِض على هذا الجواب، فقيل: ينبغي أن تدفع البنت في الابتداء، فيضرب فيها [أولياء] قتيل الأم بنصف قيمة الأمّ، وأولياء قتيل البنت بالدية، إلا ما يصل إليهم في المستأنف؛ لأنّه يصل إليهم بعض الأم، فينبغي أن لا (٢) يضربوا بتمام الدية.

والصحيح ما في الكتاب؛ لأنّ البنت حين دُفعت كان حقّ أولياء البنت في تمام الدية، ولم يكن وصل إليهم شيءٌ، فوجب أن يضربوا بجميع ذلك، والزيادة التي تصير لهم في المستأنف لا عبرة بها؛ لأنّ القسمةَ قد صحّت وقت الدفع، فلا يُعتبَر بعد ذلك.

كما قالوا في رجل مات وعليه لرجلٍ ألف، ولآخر ألفان، وترك ألف درهم، فاقتسماها أثلاثًا، ثمّ إنّ صاحب الألفين أبرأ من ألفٍ، فإنّ القسمة الأولى لا تُنتَقض (٣)، كذلك هذا.


(١) هذه الكلمة سقطت من ب.
(٢) في ل (أن يضربوا).
(٣) في ب، ل (تتبعض)، والصواب في حكم المسألة ما في أ، وانظر بدائع الصنائع (٧/ ٢٦٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>