للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

ومن أصحابنا من قال: إنّ الذي ذكره الطحاوي هو القياس، وما في الأصل استحسانٌ.

وجه ما ذكره الطحاوي: أنّ الحديد المُثقّل لا يجرح، وإنّما يفسخ، فهو كالحجر؛ ولأنّ الحكم لا يتعلق بالحديد بجنسه، وإنّما يتعلق بمعناه، بدلالة أنّ التحديد إذا وجد في الحجر، تعلق به القِصَاص، فإذا تعلق الحكم بالمعنى (١) - وذلك غير موجود في المثُقّل - لم يجب القِصَاص.

وجه ما ذكره في الأصل: قوله : "لا قَوَد إلا بالحديد" (٢)؛ ولأنّ الحديد هو الجنس الموضوع للقتل، وغيره تَبَعٌ له، [ولهذا] قال الله ﷿: ﴿وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ [الحديد: ٢٥]، وإذا كان الحديد هو الأصل، يستوي المحدّد منه وغيره، وما سواه ملحقٌ به، فتعلّق الحكم فيه بالمعنى دون الجنس.

وأما القتل بالحجر الكبير، والعصا الكبيرة، فلا قِصَاص فيه عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: إذا كان يقتل غالبًا ففيه القِصَاص، وقد قدّمناه.

قال: فإن ألقاه في الماء فغرق، فلا قِصَاص فيه عند أبي حنيفة، وقالا (٣): إذا كان الماء لا يُتَخلّص منه في الغالب، ففيه القِصَاص.

[وجه قول] أبي حنيفة: أنّه قتل بما ليس بسلاحٍ، ولا يجري مجرى السلاح في تفرق الأجزاء، (فصار كقليل الماء) (٤)؛ ولأنّ الغريق يهلك باجتذاب الماء


(١) في ب (تعلق به المعنى).
(٢) هذا الحديث من روايات حديث "لا قود إلا بالسيف"، سبق تخريجه في الصفحة السابقة.
(٣) في ب (وقال أبو يوسف ومحمد).
(٤) ما بين القوسين سقطت من ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>