للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الشهر غرّة، ووجه الإنسان غرّة؛ لأنه أول ما يظهر منه.

وقد قال أصحابنا: إن الغرة مقدرة بخمسمائة، وقال الشافعي: بستمائة، وهذا مع اتفاقهم على أنها نصف عشر الدية، ولكن اختلفوا ذلك في ذلك بحسب اختلافهم في الدية.

فعندنا: أن الدية عشرة آلاف، فالغرة خمسمائة، عندهم: أن الدية اثنا عشر ألفًا، فالغرة ستمائة (١).

وقد ذكرنا حديث عبد الرحمن بن أبي مليح: أن رسول الله قضى في الجنين غرة عبد أو أمة أو خمسمائة، وعن قتادة: أن قيمة الغرة خمسمائة.

ولأن النبي لما أوجب الغرة، والحيوان لا يثبت في الذمة ثبوتًا صحيحًا، فمن ثبت عليه بالخيار: إن شاء سلّمه، وإن شاء سلّم قيمته، وقد تقدرت القيمة بنصف العشر، كما تقدر في قيمة الإبل.

وأما قوله إنه استوى الذكر والأنثى؛ فلأن النبي قضى فيه بالغُرَّة ولم يفصل؛ ولأنه قد يتعذّر التمييز بين الذكر والأنثى، فسقط اعتباره لتعذره في الغالب.

وأما وجوب الغرة على العاقلة؛ فلأن العاقلة قالوا للنبي : (كيف ندي من لا أكل ولا شرب)، وهذا يدل على القضاء عليهم؛ ولأنه بدل عن النفس وإن لم يكمل، فهو كالدية.

وأما قوله: أن لا كفارة على الضارب؛ لأن القتل غير متحقق لجواز أن


(١) انظر: الأم ص ١٢٠٧؛ منهاج الطالبين ص ٤٨٣، ٤٩٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>