للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الكريهة، فقال: إن الملوك لا يرضون بهذا، يعني: أنهم يتمكنون من تجنب الروائح الكريهة، فلا يحتاج في تجنبها إلى آفة.

قال أبو الحسن رحمه الله تعالى: وسواء كانت هذه الأشياء كلها ذهبت بالشَّجَّة، أو ذهب بعضها دون بعض، الاجتماع في هذا والانفراد سواء، وهو على ما أخبرتك: إن كان في جملة ما ذهب بالشجة ما يدخل فيه أرش الشجة، دخل، وإن لم يكن ما يدخل فيه أرش الشجة، فعليه أرش الشجة مع الدية؛ وذلك لأن التداخل ليس هو للكثرة، وإنما هو لمعنى آخر، وليس في اجتماع ذهاب هذه المنافع أكثر من زيادة الأرش.

قال: ولا يدخل من ديّات هذه الأشياء بعض في بعض، إلا أن تكون عن الجناية للموت، فيسقط ذلك كله، ويكون على الجاني الدية، إن كان الأول خطأ فعلى عاقلته، وإن كان عمدًا فدية النفس في ماله، وكل ذلك في ثلاث سنين وجب على العاقلة أو في المال؛ وذلك لأن السمع والبصر والكلام قد بيّنا أن كل واحد منهما ليست بتابع للآخر، فلا يدخل في أرشه، وجميع هذه الأشياء تابعة للنفس، فيجوز أن يدخل في أرشها.

فأما الخطأ، فهو على العاقلة على ما قد بيّناه.

فأما العمد الذي لا قصاص فيه، ففي مال الجاني لما روي عن عمر أنه قال: (لا تحمل العاقلة عمدًا ولا عبدًا ولا صلحًا ولا اعترافًا) (١).


(١) الحديث أخرجه البيهقي عن عبد الله بن عباس، وقال: "لا يصح عن عمر ، وإنما يصح عن الشعبي، والرواية فيه عن ابن عباس على ما حكى محمد بن الحسن". السنن الكبرى ٨/ ١٠٤؛ ورواه عبد الرزاق عن الشعبي في مصنفه ٩/ ٤٠٨؛ انظر ما قيل في الحديث: التلخيص ٤/ ٣١، ٣٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>