للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الشجة إلى الموت، لم تجب إلا دية واحدة، والموت أعظم من ذلك.

قيل له: الموت: هو فوات الجملة، وهذه الأشياء تبع للجملة، فيدخل التبع في المتبوع، فأما إذا لم يمت، فكل واحد من هذه المعاني غير تابع للآخر، فلا يدخل في أرشه.

فإن قيل: من أين يعلم ذهاب السمع والشمّ والكلام والبصر؟

قيل له: قد يعلم ذلك باعتراف الجاني [وتصديقه للمجني عليه أو بنكوله عن اليمين، وقد يعرف بالبصر بأن ينظر إليه عدلان من الأطباء] (١)؛ لأنه ظاهر يعرف عيبه، فأما السمع فيستغفل المدعي بذهاب سمعه، كما روي عن إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة: أن رجلًا ضرب امرأة فادّعت عنده ذهاب سمعها، فتشاغل عنها بالنظر في القضاء، ثم التفت فقال: يا هذه غطي عورتك، فجمعت، فعلم بذلك أنها كاذبة في دعواها.

ومن أصحابنا من قال: إذا ادَّعَى الإنسان أنه قد عَمِيَ، [جعلت بين يديه حية] (٢) ليختبر حاله بها.

وأما الكلام، بأن يستغفل حتى يسمع كلامه أو لا يسمع، وأما الشَّمّ، فيختبر بالروائح الكريهة، فإن ظهر فيه تَجَمّعٌ منها، علم أنه كاذب.

وقد روي أن محمدًا قال: في الشم الدية؛ لأنه فوت منفعة مقصودة، وهو إدراك الروائح الطيبة، فقيل له: وحصول منفعة، وهو المنع من شم الروائح


(١) في أ (وتصديقه من الأطباء) والمثبت من ب.
(٢) في أ (حفرت بين يديه) والمثبت من ب وكلا المعنيين صحيح.

<<  <  ج: ص:  >  >>