للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

ففيه حكومة عدل؛ لأنه إذا نبت فقد عادت المنفعة والزينة، وإذا فاتت فقد فوت عليه المنفعة والزينة، إلا أنه ليس له أرش مقدر، فيجبُ فيه حكومة.

قال: وإن نبت على عيب، ففيه حكومة عدل دون ذلك؛ وذلك لأن النابت عوض عن الذاهب، فكأن الظفر الأول باق، وقد دخله عيب، فيلزمه حكومة، وكذلك قال أبو يوسف: إذا نبت أسود ففيه حكومة عدل بجراحته الأولى، ولما أصاب من ألم ذلك، وهذا على أصله: أن الألم يتقوّم.

قال في الأصبع الزائدة والسن الزائدة: حكم عدل؛ وذلك لأنه لا منفعة فيها ولا زينة، فلا يجب بها أرش مقدر.

ولا يقال: فيجب أن لا يلزم بها شيء؛ لأنها جزء من البدن، وأجزاء البدن تتقوّم مع عدم المنفعة والزينة.

قال: وَذَكَر العِنِّين (١) كذَكَر الخَصِيِّ (٢)؛ لأن المقصود من هذا العضو منفعة الإنزال والإحبال، فإذا عدمت هذه المنفعة منه صار كاليد الشلاء.

قال: وإذا بدأ فقطع الذكر ثم الأنثيين من الصحيح خطأ، ففي ذلك دِيّتان، وإن بدأ بالأنثيين ثم الذكر، ففي الأنثيين الدِّية، وفي الذكر حكم العدل، وإن قطعهما جميعًا من جانب، ففيها دِيّتان؛ وذلك لأن الذكر والأنثيين تجب لكل واحد منهما دية كاملة إذا كانت منفعته كاملة، فإذا بدأ بقطع الذكر، فقد قطعه مع كمال منفعته، فيجب كمال أرشه، فإذا قطع الأنثيين بعده فمنفعتهما كاملة؛ بدلالة


(١) العُنَّة: اسم من العِنِّين: وهو الذي لا يقدر على إتيان النساء، من عُنَّ إِذا حبس، أو من عَنَّ إذا عرض. انظر: المغرب (عنن).
(٢) "والخَصِيّ: مقطوع الخَصْيتين". المغرب (خصى).

<<  <  ج: ص:  >  >>