للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وقد قال محمد: إنه روي عن علي رضوان الله عليه أنه قال: في السمحاق أربع من الإبل، وهذا على وجه [يثبت حكمها] الحكومة، لا على وجه التقدير.

قال: وما كان أرشه خمسمائة فما فوق ذلك في الخطأ فهو على العاقلة في قولهم جميعًا، وما كان دون الخمسمائة، فهو في مال الجاني، ولا تكون على العاقلة، وهذا الذي قاله، إنما يعني به في الرجل.

فأما في المرأة، فتتحمل العاقلة من الجناية عليها مائتين وخمسين فصاعدًا؛ لأن الذي يعتبر في ذلك، نصف عشر الدية.

وقال الشافعي: تتحمل العاقلة القليل والكثير (١).

لنا: أن القياس يمنع تحمل العاقلة على ما تقدم، وإنما تركنا القياس للأثر. (وقد روي أن النبي قضى بأرش الجنين على العاقلة) (٢)، فتركنا القياس في ذلك، وما سواه على أصل القياس؛ ولأن ما دون ذلك ليس له أرش مقدر بنفسه، كالأموال، ولا يلزم على هذا ما يجب في الأُنْمَ لَةُ؛ لأنه ليس بمقدر بنفسه، وإنما هو جزء من مقدر.

وإذا ثبت هذا: فما كان أرشه نصف عشر الدية إلى ثلث الدية، فإنه على العاقلة في سنة؛ لأن عمر قضى بالدية على العاقلة في ثلاث سنين، وكل ما وجب به ثلث الدية، فهو في سنة، كما يلزم العاقلة في السنة الأولى.

فإن زاد على ثلث الدية، فثلث الدية في سنة، والزيادة في سنة أخرى؛


(١) انظر: مختصر المزني ص ٢٤٧؛ المنهاج ص ٤٩٢؛ رحمة الأمة ص ٢٢٢.
(٢) "أخرجه الأئمة الستة" كما قال الزيلعي في نصب الراية، ٤/ ٣٩٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>