للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فأما الخلاف في المتلاحمة (١)، فلا يعود إلى معنى، وإنما هو عبارة (٢)؛ لأن محمدًا لا يمنع أن تكون الشجة التي ذهبت في اللحم أكثر يزيد أرشها، وكذلك أبو يوسف لا يمنع أن تكون الشجة التي قبل (٣) الباضعة أقل منها أرشًا.

وإنما الخلاف في الاسم، قال محمد: المتلاحمة مأخوذة من الاجتماع، يقال: التحم الجيشان، إذا التقيا، وقال أبو يوسف: إنها مأخوذة من الذهاب في اللحم، وإنا قد بينا حكم هذه الشجاج، فالكلام في موضعها.

فعندنا: أن الشجاج تختص بالرأس والوجه، فإذا كانت من الوجه في مواضع العظم، مثل الجَبْهَةِ والوَجْنَتَيْنِ والذَّقَنِ، تصور فيها الموضحة وما قبلها وما بعدها.

وقال الليث: يثبت حكم هذه الشجاج في كل البَدَن، وهذا الذي قاله إن رجع فيه إلى لغة فهو غلط؛ لأن العرب تسمي ما كان في الوجه والرأس شجّة، وما كان في البدن جراحة، وإن كان يرجع إلى الحكم، لم يصح؛ لأن هذه الشجاج يثبت حكمها للشَّيْن الذي يلحق ببقاء أثرها، ألا ترى أنها لو اندملت فلم يبق لها أثر، لم يجب لها أرش.

والشَّيْن إنما يكون فيما يظهر من البدن: وهو الوجه والرأس، فأما ما سواهما فيغطى في العادة، فلا يحصل فيه من الشين ما يحصل في الوجه والرأس.


(١) في ج زيادة (في السمحاق) ولا خلاف في السمحاق بين الأصحاب.
(٢) وقال الزيلعي: "والاختلاف الذي وجد في الشجاج راجع إلى مأخذ الاشتقاق لا إلى الحكم"، تبيين الحقائق ٦/ ١٣٢.
(٣) في ج (في الباضعة).

<<  <  ج: ص:  >  >>