من الراهن إذا أعتق ثم أجاز المرتهن البيع، والمشتري من الورثة وعلى الميت دين مستغرق إذا أعتق، ثم أبرأ الغرماء من الدين، أو قضاه الورثة.
والدليل على الإيجاب والقبول المطلق بسبب الملك: أن غاصبًا لو غصب قُلبًا، وغصب آخر إناءً، فتبايعا وتقابضا وافترقا، ثم أجاز المالكان، جاز عقد الصرف، لوجود التقابض بعد الإيجاب والقبول المطلق، ولو لم يكن ذلك بسبب الملك، لم يعتد بالتقابض قبل الإجازة.
ولا يلزم إذا باع بشرط الخيار، فأعتق المشتري؛ لأن العتق وجد قبل تمام سبب الملك، ألا ترى أن الإيجاب والقبول لم يوجد مطلقًا، (ولا يلزم المشتري من المكره إذا أعتق ثم أجاز المكره؛ لأنا قلنا: إن سبب الملك هو الإيجاب والقبول المطلق وُجد، وإنما وقف العقد على إجازة الثالث.
وفي مسألة الإكراه، إنما وقف العقد لحق العاقد، فهو كمسألة شرط الخيار) (١).
ولا يلزم على هذا: إذا مات الرجل وخلف ثلاثة أعبد لا مال له غيرهم، فأقرَّ الورثة أنه أوصى بأحدهم بعينه لرجل، وسلَّموه إليه، ثم ادعى رجل آخر أنه أوصى له بعبد من الباقين، وأقام البينة، وقضى القاضي بها، فأعتق المقر له العبد، واسترجعه الورثة منه، ثم عاد العبد المشهود بالوصية له إلى ملكهم بشراء أو ميراث، نفذت الوصية في العبد المقر به، ولم ينفذ العتق؛ وذلك لأن القاضي لما قضى بالوصية لأحد العبدين الباقيين، فقد فسخ سبب الملك، فلم يوجد
(١) ما بين القوسين ذكر في ج بعد صفحة تقريبًا، والظاهر أن ذكرها هنا أولى.