ولأن حق الفسخ هاهنا ثابت للورثة، فلم يقف التمليك على إجازة غير المتعاقدين؛ إذ الورثة قاموا مقام الميت.
ولا يلزم على هذا: إذا أوصى رجل لرجل بأحد عبدين بغير عينه، فأعتق الموصى له بعد موت الموصي أحد العبدين بعينه، واختار الورثة تغيير الوصية فيه، لم ينفذ العتق؛ لأن هذه المسألة ذكرها في الجامع الكبير وأطلق الجواب.
ومن أصحابنا من قال: إنه قول محمد خاصة.
ولأن العتق هاهنا لم يقف على إجازة الثالث، وإنما وقف على تعيين الورثة الذين يقومون مقام العاقد، فكأنه وقف على حق العاقد.
لمحمد: أن العتق وقف على إجازة المالك، والبيع وقف على إجازة المالك، ولو أجاز العتق بطل البيع، فكذلك إذا أجاز البيع، بطل العتق.
والجواب: أنه إذا أجاز العتق، فقد بطل الملك في العبد، وخرجت رقبته من أن تكون محلًا للبيع؛ فلذلك بطل البيع، وإذا أجاز البيع، فلم تخرج الرقبة من أن تكون محلًا للعتق؛ فلذلك جاز أن ينفذ العتق.
لمحمد: أن هذه الرقبة ينفذ فيها عتق المغصوب، فكل رقبة ينفذ فيها العتق من واحد، لا ينفذ فيها من غيره.
ولو قلنا: إن عتق المشتري ينفذ، لنفذ عتقه فيما ينفذ فيه عتق غيره.