للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

ذلك كله، فإنه يضمن مثل الكرّ الذي غصب، ولا يضمن الكر الوديعة من قبل الخلط؛ [وذلك] لأن خلطه مال الإنسان بماله لا يوجب ضمانًا على الخالط إذا كانا على صفة واحدة؛ لأن المعنى الموجب للضمان عند أبي حنيفة: أن المالك لا يتوصل إلى عين ماله، وعلى قولهما: المعنى الموجب هو العيب الحاصل بالشركة، وذلك لا يوجد في ملك الإنسان، فلم يجب الضمان بالخلط، فيبقى أحد الكُرَّيْنِ أمانة، والآخر مضمونًا.

فإذا هلكا، فحكمهما بعد الخلط كحكمهما إذا هلكا قبله.

قال محمد: وكذلك رجل دفع إلى رجل ألف درهم وديعة في كيس، فأخذ منها خمسمائة، فذهب، ثم ردها بعد أيام، فوضعها في الكيس الذي أخذها منه فضاعت، فإنه يضمن الخمسمائة التي كان أخذ، ولا يبرأ منها بردها من قِبَلِ أنه لا يكون رادًا لها إلا بدفعها إلى صاحبها، ولا يضمن بالخلط شيئًا.

أما ضمان الخمسمائة التي أخذها، فيجب أن يكون محمولًا على أنه أخرجها من المصر، فصارت في ضمانه على الرواية التي قالوا: ليس للمودع أن يسافر.

فأما إذا أخذها بنية الغصب، لم يكن ضامنًا لها؛ لأنه يملك بالأخذ والنقل، ومجرد النية لا يتعلق به ضمان.

فإذا صارت مضمونةً [عليه بالوجه] (١) الذي ذكرنا، لم يبرأ من ضمانها إلا بردها على المالك أو على من قام مقامه، فإذا خلطها لم يضمن الباقي بالخلط؛


(١) في أ (على الوجه).

<<  <  ج: ص:  >  >>