للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

[لا] (١) يضمّن الأجير المشترك، كذا روى ابن سماعة عن محمد؛ وذلك لأن استئجار الغاصب على تعليم العبد وقتل الثوب لا يقتضي ثبوت يده عليه؛ لأنه قد يُوقع العمل فيه وهو في يد المولى وداره، فلم يبرأ بذلك من الضمان.

وليس كذلك إذا استأجر الدابة ليركبها؛ لأن العقد يقتضي تسليم الدابة إليه لتجب الأجرة بالتسليم؛ ولأنه استؤجر في مسألتنا على إيقاع فعل في العين، وذلك لا يوجب زوال يد الغاصب، فبقي حكمها في الضمان.

وأما في مسألة الدابة، فإنه عقد له على الركوب، وذلك لا يكون إلا بزوال يد الغاصب، وتجديد الإجارة يسقط الضمان.

فأما قوله في الثوب إذا هلك عنده أنه ضامن له في قول من لا يضمن الأجير المشترك: فصحيح؛ لأن من لا يضمن الأجير يتصور على مذهبه بقاء الضمان بالغصب؛ إذا لو ارتفع ضمان الغصب لم يضمن بالإجارة.

فأما على قول من ضَمَّن الأجير المشترك، فلا يتصور زوال يد الغاصب إلا أن يكون هناك حريق غالبٌ، أو لصوص غالبون، وإلا فالشيء مضمون على الأجير كما هو مضمون على [تبيين] الغاصب؛ فلذلك بني أنه مضمون على قول من لا يضمن الأجير.

قال: ولو أن رجلًا في يده كُرّان، اغتصبه رجلٌ أحدَهما فذهب به، أو سرقه رجل، ثم إن المغصوب أودع الغاصب أو السارق الذي سرق الكرّ الباقي في يده، فعمد السارق إلى كر الوديعة أو الغاصبُ فخلطه بالكرّ الغصب، ثم ضاع


(١) في أ (يضمن) والمثبت من ج.

<<  <  ج: ص:  >  >>