للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فأما في الاستخدام، فوجوب الأجرة يحصل مع وجود التخلية في أول المدة المعقود عليها، فإذا حصل ذلك، وجبت الأجرة، فسقط الضمان.

ولهذا قال أبو الحسن: إن الضمان يسقط مع قبض ما وقعت عليه الإجارة، ومعلوم أن العبد في يد الغاصب، فهو له قابض، إلا أنه قد [يعقد على مدة] (١) في المستقبل، فلا يكون القبض قبض الإجارة حتى تأتي المدة.

وتحمل المسألة على أنه استأجرها في الحال، إلا أن الدار ليست بحضرتها، فلا يبرأ من ضمان الغصب حتى يسكنها أو يتمكن من سكناها، فترك ذلك مع القدرة.

وقد قالوا: في المغصوب إذا زوج جارية الغصب من الغاصب، برئ من ضمانها في الحال في قول أبي يوسف؛ لأنها صارت بنفسه بالتزويج، ولم يبرأ في قياس قول أبي حنيفة.

وهذا فرع على اختلافهم في البيع: أنه هل يصير قابضًا بالتزويج أم لا؟

قال: ولو كان المغصوب استأجر الغاصب حتى يُعَلِّم العبد الخَبْز أو الكتابة، فذلك جائز، وهو في يد الغاصب على ضمانه، لا يبرئ من الضمان باستئجاره، فإن هلك في يده بعد ذلك، وقد أخذ في تعليمة أولم يأخذ (٢)، ضمن قيمته.

وكذلك لو كان الغصب ثوبًا، فاستأجر صاحب الثوب الغاصب أن يفتله، فهو جائز، ولا يخرجه ذلك من الضمان، ولو ضاع عنده كان ضامنًا في قول من


(١) في أ (يفعله على هذه) والمثبت من ج.
(٢) في ج (أخذ في تعليمه أو لم يكن).

<<  <  ج: ص:  >  >>