في يد الغاصب شهادةٌ بثبوت يده عليه بعد الرد، وكأنهم شهدوا بغصبٍ مبتدأٍ. وهذا ليس بصحيح؛ لأنه يجوز أن يكون عرفوا الغصب والموت، فاستصحبوا يد الغاصب حين لم يعرفوا الردَّ، فقالوا: مات عنده، فالرجوع إلى من أثبت الرد أولى.
قال أبو يوسف: ألا ترى أن شهود المغصوب لو شهدوا أن فلانًا غصب هذا العبد من فلان، فمات عنده، وشهدت شهود الغاصب أن العبد مات في يد مولاه قبل الغصب، لم ينتفع بهذه الشهادة، وكان الغاصب ضامنًا له؛ وذلك لأن الشهادة على موت العبد في يد مولاه لا يتعلق بها حكم، فسقطت؛ لأن الشهود عرفوا يد المولى والموت، ولم يعرفوا الغصب، فشهدوا أنه مات في يد المولى، فشهادة من عرف الغصب أولى.
وقال أبو يوسف: أرأيت لو شهد شهود المغصوب أن الغاصب غصبَ يومَ النحر بالكوفة، وشهدت شهود الغاصب أنه كان يوم النحر بمكة، أو العبد شهد على أحدهما، يعني: على أحد هذين المعنيين، وأثبتوا، لم تكن هذه الشهادة في البراءة باطلًا، والضمان للغاصب لازم؛ وذلك لأن شهادة شهود الغاصب بكونه يوم النحر بمكة، لا يتعلق بها حكم، فسقطت، وتعلق الضمان بالأخرى.
وقال محمد في الإملاء: إذا أقام المغصوب البينة أنه مات في يد الغاصب، وأقام الغاصب البينة أنه مات في يد المغصوب، فالبينة بينة الغاصب؛ وذلك لأنه قد أقرَّ بالغصب، والموت عنده لا يتعلق به الضمان، وإنما يتعلق بالغصب، فلا معنى لإقامة البينة على الموت، ألا ترى أن قيمته لو زادت بعد الغصب لم