للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قال: ولو غصبه دابة، فأقام رَبُّ الدابة البينةَ أن الدابة نفقت عند الغاصب من ركوبه، وأقام الغاصب البينة أنه ردّها إليه، فالبينة بينة المغصوب، وعلى الغاصب القيمة، ولا يبرأ منها؛ وذلك لأنه لا تنافي بين البينتين؛ لأنه يجوز أن يكون (١) ردّ الدابة ثم ركبها الغاصب فتلفت، فيكون ذلك غصبًا مبتدًا، فإذا لم تتنافى البينتان، وجب الضمان.

قال: وكذلك لو شهدت شهود رب الدابة أن الغاصب قتلها، وشهدت شهود الغاصب أنه قد ردّها إليه، فعلى الغاصب القيمة، وهذه رواية الأصل، وقد بينا وجهها (٢).

وقال في موضع آخر من الأصل: أرأيت الرجل يغصب الدابة، فيقيم صاحبها البينة أنه غصبه (٣) إياها، وأنها نفقت عنده، قال: فلا ضمان عليه، وهذا غير مخالف للأول؛ لأنهم لم يشهدوا أنها نفقت عند الغاصب من عمله حتى تكون الشهادة بغصب مبتدأ، وإنما شهدوا على مجرد الموت، ولم يعلموا بالرد، وشهود الرد عرفوا معنى حادثًا، فشهادتهم أولى.

قال بشر عن أبي يوسف: لو أن رجلًا غصب رجلًا عبدًا، فشهدت شهود الغاصب أن رب العبد قبضه منه، فمات عنده، وشهدت شهود المغصوب أن العبد مات عند الغاصب، كان الغاصب ضامنًا للقيمة، لا تبرئه منه البينة على دفع العبد.

وهذا مخالف لما في الأصل، ووجهه: أن شهادةَ شهود المغصوب بموته


(١) في ج (رب الدابة ركبها).
(٢) انظر: الأصل ١٢/ ١٤٥.
(٣) في ج (أنّه ردّها إليه).

<<  <  ج: ص:  >  >>