للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

والأول أثبت عندنا: وهو أنه لا سبيل له على المختلط، وهذه رواية أخرى عن أبي حنيفة مثل قول أبي يوسف ومحمد.

وأما إذا أخلط، ثم احترق، فقد دخل في ضمانه بالخلط في قولهم، فإذا هلك، كان عليه مثله.

وقال الحسن: لو أن رجلًا جاء بكُرّ حنطة، فصبّه على طعام رجل، وهو مثله في الكيل والجودة، كان شريكًا معه في ذلك الطعام بقدر طعامه.

فإن سُرِقَ الطعام، لم يكن لواحد منهما على صاحبه ضمان؛ وذلك لأنه لا يجعله مستهلكًا بالخلط في هذه الرواية، ولم يجعله غاصبها؛ لأن النقل لم يوجد، فإذا هلك لم يضمن.

قال: وإن كان صَبَّ الكُرَّ على قفيز (١) من حنطة، ثم سُرق الطعام، فإن أبا يوسف قال: يضمن الذي صب الكر مثل القفيز. وفيها قول آخر: أنه شريك بقدر طعامه.

وإن سرق الطعام، لم يكن لواحد منهما على صاحبه ضمان؛ وذلك لأنه إذا صَبَّ كُرًّا على قفيز، فالقليل تابع للكثير ومستهلك فيه، فدخل في ضمانه.

والحسن يقول: إن الجنس لا يصير مستهلكًا في جنسه، ولم يوجد النقل، [فلم يُضمن مال]، فإن صَب قفيزًا على كرّ، لم يضمن وإن سُرقَ في


(١) "القفيز: مكيال، وهو ثمانية مكاكيك، والجمع: أقفزة وقفزان". المصباح (فقز). والفقيز الشرعي = ١٢ صاعًا، وهو يساوي عند الحنفية ٤٠.٣٤٤ لترًا = ٣٩١٣٨ غرامًا من القمح. وعند غيرهم = ٣٢.٩٧٦ لترًا = ٢٦٠٦٤ غرامًا". معجم لغة الفقهاء (قفز).

<<  <  ج: ص:  >  >>