وقال الحسن في إثر حكايته عن أبي حنيفة: لو أنَّ رجلًا جاء بماء فصبّه في دهن لرجل، أو زيت، أو سمن، فنقصه ذلك من جودته، وزاد في كيله، كان لصاحبه أن يضمنه قيمته قبل أن يصب فيه الماء؛ وذلك لأن الدهن المختلط بالماء لا مثل له، فيغرم مثله، فإذا لم يكن له مثلٌ غرم قيمته، ولا يجوز أن يغرم مثل كيله قبل صب الماء؛ لأنه لم يكن منه غصب متقدم للخلط، فيضمن مثله في تلك الحال.
قال: فإن اغتصبه إياه وهو زيت أو سمن، وصب الغاصب فيه ماء وهو في يده، كان لصاحبه أن يضمنه كيلًا مثل كيله، ولم يكن له أن يضمنه القيمة؛ لأنه قد تقدم منه على الخلط سبب يتعلق به الضمان، وهو الغصب، فاستند الضمان إليه، وهو في تلك الحال له مثل، فيضمن مثل كيله.
قال: ولو أن رجلًا غصب من رجل كُرًّا من طعام، فأفسده فصب الماء فيه، وزاد في كيله، فلصاحب الطعام أن يضمنه قيمته قبل أن يصبّ فيه الماء، وليس له أن يضمنه طعامًا مثله، وهذا كله على قياس قول أبي يوسف، وبه نأخذ، ووجهه ما ذكرناه في الزيت.
وقال الحسن: قال أبو يوسف: لو أن رجلًا غصب رجلًا كُرَّ طعام، فخلطه بطعام له قليل أو كثير، ثم احترق ذلك الطعام، فعلى الغاصب طعام مثله، وإن كان قائمًا بعينه وقد خلطه بطعام، كان صاحب الطعام بالخيار: إن شاء أخذ قيمته [مثله] الطعام الذي اغتصبه، وإن شاء كان شريكًا معه في ذلك الطعام [بقدر](١) طعامه، كان طعامه الغالب أو طعام الغاصب، كذا روى الحسن عن أبي حنيفة.