للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قال: فإن أودعه [رجلٌ] شعيرًا، وأودعه آخر كُرَّ (١) حنطةٍ، فخلطهما، فهو ضامن من مثل الحنطة لصاحبها، ومثل الشعير لصاحبه، وهذا على الخلاف الذي قدمنا، عند أبي حنيفة: لا سبيل للمودعين على العين؛ لأن المودع ملكها بالخلط، وعلى قولهما: لهما حق التضمين للعيب الذي دخل في مالهما بالشركة، ولهما أن يأخذا العين.

فإذا باعاها أو سمّى [اقتسما] الثمن على قيمة الحنطة [غير] مخلوطة بالشعير، وعلى قيمة الشعير غير مخلوط [بالحنطة]؛ وذلك لأن اختلاط الحنطة بالشعير عيب فيها، وصاحبها إنما يستحق بدلها في الحال وهي [غير] معيبة، فيضرب بقيمتها على تلك الصفة، واختلاط الشعير بالحنطة يوجب زيادة فيه، وتلك الزيادة من ملك الغير، فلا يجوز لصاحب الشعير أن يضرب بها؛ فلذلك يضرب بشعير غير مختلط.

وقال بشر عن أبي يوسف عن أبي حنيفة: لو أن رجلًا خلط دراهمه بدراهم آخر، أو طعامه بطعام آخر، كان الخالط ضامنًا، وكان ذلك له.

وإن مات الغاصب وعليه دين، ضرب المغصوب في ذلك مع غرماء الغاصب؛ وذلك لأن ملك المغصوب زال عنده عن العين، وانتقل إلى ذمة الغاصب، فصار في العين كسائر الغرماء.

وهذا على ما قدمنا في مسألة الحنطة إذا طحنها: أنه ليس لصاحبها حق الحبس.


(١) "الكُرُّ: مكيال لأهل العراق، وجمعه أكرار، قال الأزهري: الكُرُّ: ستون قفيزًا، والقفيز: ثمانية مكاكيك، والمكوك: صاع ونصف، قال: فالكر على هذا الحساب: اثنا عشر وسقًا، وكل وسق ستون صاعًا". المغرب (كرر).

<<  <  ج: ص:  >  >>