للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فأما إذا قدر على عصير، فإنه يضمنه مثله، وأما إذا صار خلًا، فهي مال المسلم، إلا أن الصفة قد تغيرت؛ لأن العصير ينتفع به ما لا ينتفع بالخل، فكان المغصوب منه بالخيار: إن شاء أخذها مع نقصانها، وإن شاء أخذ مثل عصيره.

وقال في رجل مسلم غصب رجلًا مسلمًا خمرًا، فجعلها خلًا، ثم استهلكها، قال: عليه خل مثله؛ وذلك لأنه لما جعلها خلًا، كان لصاحبها أخذها على ما قدمنا: أنها استحالت مالًا على غير ملكه من غير زيادة مال من جهة الغاصب، فإذا استهلكها الغاصب ضمن مثلها، كما لو (١) لم يتقدم الغصب.

قال: فإن غصبه جلد ميتة، فدبغه ثم استهلكه، فلا شيء عليه.

قلت: من أين اختلفا؟ قال: من قِبَلِ أنه يأخذ الخل ولا يغرم شيئًا، ولو وجد الجلد مدبوغًا أخذه وغرم ما زاد الدباغ فيه.

(وقال أبو يوسف ومحمد: يضمن الغاصب قيمة الجلد مدبوغًا، ويعطي صاحب الجلد ما زاد الدباغ فيه) (٢) (٣).

قال: وكذلك قال في الجامع الصغير، وهذا على وجهين: إن دبغه بما لا قيمة له، فهلك عنده بعد الدباغ، فلا ضمان عليه؛ لأن الدباغ ليس باستهلاك منه، ولو ضمن الضمن بالغصب، ولا قيمة له عند الغصب (٤).

وإن استهلكه ضمن في قولهم؛ لأن الجلد صار مالًا، وهو على حكم ملك


(١) في ج (إذ لم).
(٢) سقطت من ج.
(٣) انظر: الأصل ١٢/ ١٤٠، ١٤١.
(٤) انظر: الجامع الصغير (مع شرح الصدر الشهيد)، ص ٥٣٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>