للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

أحد، فإن كان سوادًا، فالثوب لرب الثوب، ولا شيء على رب الثوب من قيمة الصبغ، وإن كان زعفرانًا، أو عصفرًا، فرب الثوب بالخيار: إن شاء سُلِّمَ له ثوبه وأعطاه ما زاد الصبغ فيه، وإن شاء امتنع من ذلك، فبيع [الثوب] (١)، فضرب فيه صاحب الصبغ بقيمة الصبغ على حاله في الثوب ناقصًا.

وقال أبو يوسف مثل ذلك في العصفر والزعفران والسواد.

أما إذا صبغ بصبغ له قيمة، فلا ضمان على المالك؛ لأنه لم يوجد منه تعدٍّ في الصبغ، وكذلك لا ضمان على صاحب الصبغ؛ لأنه لم يتعد في الثوب والصبغ [مال] قائم، إلا أنه تابع لمال صاحب الثوب: فإن شاء أعطى قيمة الصبغ وسلّم له ثوبه؛ لأن ملكه متبوع، وإن شاء تركه على الشركة، فإذا بيع، ضرب فيه بقيمة ثوب أبيض؛ لأن الزيادة بالصبغ حصلت في ملك غيره، [فلم] يضرب صاحب الصبغ بقيمة صبغ في ثوب؛ لأن الصبغ ينقص بحصوله في الثوب، وهو إنما يستحق قيمته في الحال، فاعتبرت قيمته على نقصانها.

فأما السواد، فليس بزيادة عند أبي حنيفة، فلا يضمن صاحب الثوب لأجله شيئًا.

قال: وكذلك السَّمْنُ يختلط بالعَسَل، والسمن بالسَّوِيق (٢)، والسويق هاهنا بمنزلة الثوب، والسمن بمنزلة الصبغ؛ وذلك لأن السَّوِيق متبوع، والسمن تبع، ألا ترى أنه يدخل في بيعه بالإطلاق.


(١) في أ (ذلك) والمثبت من ج.
(٢) والسَّوِيقُ: ما يُعْمل من مدقوق الحنطة والشعير، وجمعه: أسْوِقَة. انظر: المصباح؛ المعجم الوجيز: (سوق).

<<  <  ج: ص:  >  >>