نقص في قيمته عشرة، وجعل للمالك منها صبغٌ قيمته خمسة، فبقيت خمسة لا شيء في مقابلتها [لا يضمنها]، فيضمنها الغاصب.
فإن كان السواد يزيد في قيمة بعض الثياب وينقص في قيمة بعض، فيجب أن يكون على ما قاله محمد في هذه المسألة.
قال: ولو كان صاحب الثوب هو الذي صبغ العصفر، فصبغ به ثوبه، كان الثوبُ له، وهو ضامن كمثل ما أخذ، إن قدر على كيل مثله [يكيل]، أو وزن مثله يوزن، وإن لم يقدر على كيل مثله أو وزن مثله، [فعليه قيمته](١) يوم يختصمان إن كان مما يكال أو يوزن، وإن كان مما لا يكال ولا يوزن، فقيمته يوم أخذه.
قال بشر: وقال أبو يوسف بعد ذلك: [يغرم] قيمته يوم غصبه؛ وذلك لأن الصبغ صار مستهلكًا في الثوب وتابعًا له، ألا ترى أن المالك إذا باع الثوب دخل الصبغ فيه بغير تسمية، ولو باع الصبغ لم يجز، وإذا صار مستهلكًا ضمنه، فإن كان مما يكال أو يوزن وقدر على مثله، ضمن مثله، وإن لم يقدر على مثله، فهو على الخلاف الذي قدمنا فيما ينقطع عن أيدي الناس.
قال: وليس لصاحب العُصْفُر أن يحبس الثوب في شيء من ذلك؛ لأن الثوب متبوع وليس بتابع، فصار الصبغ كالهالك.
قال: والسواد في هذا الوجه بمنزلة الزعفران؛ لأن المالك لما صبغ به ثوبه، فقد استهلكه، فلا فرق بين أن يزيد في قيمة ثوبه أو ينقص.
قال: وقال أبو حنيفة: لو أن ثوبًا وقع في صبغ رجل فانصبغ به، ولم يصبغه