للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وكذلك لو غصب آجُرًّا أو لَبِنًا، فبنى به أُسَّ حائط، لم يكن له على الحائط سبيل، وضمنه قيمة آجُرّه ولبِنه، وهذه مسألة الساجة إذا أدخلها في البناء، سقط حق مالكها [عندنا].

وقال زفر والشافعي: ينقض البناء [ويرد] (١).

لنا: أن العين المغصوبة صارت تابعةً لمال الغاصب على وجه في إزالته ضرر، فصار كمن غصب خيطًا فخيط به جرح عبده، أو جرح حماره، وقد نص الشافعي على هذا.

وكان أبو الحسن يقول: المسألة موضوعة على أنه بنى على [حوالي] الساجة؛ لأنه غير متعدٍ في البناء على ملكه، فلا ينقض، فأما إذا بنى على نفس الساجة، نقض بناؤه؛ لأنه تعدى فيه، وكان [أبو جعفر الهندواني وهو ببلخ] (٢) يختار هذا القول.

وقد ذكر في كتاب الصرف: فيمن غصب درهمًا فجعله عروة مزادة، سقط حق مالكه، والفضة (٣) لا يسقط حق المالك عنها بالصياغة، وإنما أسقطها بكونها تابعة للمزادة، وذلك لا يكون إلا بعمل يوقعه فيها على وجه التعدي، فدل على أن المسألة على إطلاقها، وأنه لا حق للمالك في الساجة في الوجهين.


(١) وقال الشافعي: .... وكان على الباني والغارس أن يقلع بناءه وغرسه، فإذا قلعه ضمن ما نقص القلعُ الأرضَ، حتى يردّ إليه الأرض بحالها حين أخذها، ويضمن القيمة بما نقصها". الأم ص ٦٢٣؛ انظر: المنهاج ص ٢٩٥؛ رحمة الأمة ص ١٤٢.
(٢) في أ (الهندواني) فقط، والزيادة من ج.
(٣) في ج (والقضيب).

<<  <  ج: ص:  >  >>