النبي ﷺ أمر أن يتصدق بها، ولو جاز أكلها لتركهم يأكلونها؛ ولأن ذلك يصير ذريعة إلى الغصب على ما قدمنا.
فإن دفع الغاصب قيمتها، حل له الأكل؛ لأن حق المالك سقط باستيفاء البدل، فكأنه باعها وأخذ ثمنها، وكذلك إن أَبْرَأَه المالك؛ لأن حقه سقط بالبراءة كما يسقط بالاستيفاء، وكذلك إذا ضمنه المالك القيمة؛ لأنه لما ضمّنه فقد ثبت البدل بتراضيهما، فهو كما لو ثبت بالبيع، وكذلك إذا ضمنه الحاكم؛ لأن الحاكم لا يحكم بالقيمة إلا بطلب المالك ودعواه، فكأن المالك ضمن.
قال: فإن أبى أن يأخذ القيمة، وأراد أن يأخذ اللحم وهو مطبوخ، أو مشوي، لم يكن له ذلك؛ لما قدمنا: أن الملك زال، فلم يكن له المطالبة بما ليس على ملكه؛ ولأنه غصب منه شاة، فلا يجبر على تسليم الطعام إليه، كما لو استهلك الشاة.
قال: وإن باع الغاصبُ اللحم بعدما طبخه وشواه، وكذلك إذا وهبه، أو تصدق به؛ وذلك لأنه ملكه من وجه محظور، فهو ممنوع من الانتفاع به، وإن باعه نفذ (١) بيعه كالمقبوض على وجه بيع فاسد.
قال الحسن: وقال زفر: إذا طبخه أو شواه، فقد صار مستهلكًا له، وعليه القيمة، وله أن يأكله ويُطعمه مَنْ شاء، رضي صاحبه بالقيمة أو لم يرض، وبه يأخذ الحسن.
وقد قال أبو يوسف: إن القياس ما قاله زفر، وإنما منعوا من الانتفاع به استحسانًا.