للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الأنصاري، كسائر المحظورات.

لأبي يوسف: أنه ملك العين بالضمان، فطاب له ربحها، كما لو ملكه بالعقود.

قال: وكذلك [لو غصبه] نوى غرْسِه، واتخذ منه نخلًا، فهو ضامن لقيمته، وكذلك صنوف الشجر؛ وذلك لأن النوى إذا نبت، صار مستهلكًا، فهو كالحب إذا نبت له.

وقال أبو حنيفة ومحمد في الحنطة إذا طحنها (١) وما أشبه ذلك: أكره أن ينتفع به حتى يرضي صاحبه، وهو أيضًا قول أبي يوسف في القول الذي [قال]: لا سبيل له عليه، وعليه حنطة مثل الحنطة؛ وذلك لأنه حصل له من وجه محظور على الشرط الذي بينا، ولأنه لو أبحنا له الانتفاع قبل الأداء (٢) والتراضي بالضمان، صار ذلك ذريعة إلى إتلاف الأموال، وهذا لا يصح (٣).

فأما أبو يوسف، ففرق بين هذا وبين الزرع بما قدمنا: أن الحنطة إذا زرعت هلكت، وما يتولد من النبات ليس هو العين المغصوبة، فلم يكره (٤) الانتفاع به، فأما في مسألتنا: فالعين باقية، وإنما تغيّرت صفتها؛ فلذلك لم يجز له الانتفاع بها.

وقال أبو يوسف في الوَدِيِّ إذا غرسه فصار نخلًا: أكره له أن ينتفع به حتى يرضي صاحبه، ورخَّص في الزرع أن ينتفع بما يخرج منه قبل أن يعطي صاحبه،


(١) في ج (طبخها).
(٢) في ج (قبل الإجابة بالتراضي).
(٣) انظر: الأصل ١٢/ ١٤٠.
(٤) في ج (يكن).

<<  <  ج: ص:  >  >>