للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فكأنه أزال ملكه في هذه الرواية وجعل له حبس العين، كما للبائع حبس المبيع.

وأما الرواية الأخرى، فقال: لا يزول ملكه؛ لأن العين موجودة، وإنما حدث فيها تفريق الطحن، فهو كالشاة إذا ذبحها.

وأما التراب إذا لبّنه أو جعله آنية، فإن كان له قيمة، فهو مثل الحنطة إذا طحنها، وإن لم يكن له قيمة، لم يلزم الغاصب ضمانه؛ لأن ما لا يتقوم (١) لا يضمن؛ فذلك جوّزوا له الانتفاع بالعين؛ لأنهم إنما منعوا الانتفاع في مسألة الغصب؛ لعدم الغرامة، فإذا لم تجب الغرامة، جاز الانتفاع.

قال: وإن غصبه طعامًا فزرعه، فإن عليه مثله في قول أبي حنيفة ويتصدق بفضله.

وقال أبو يوسف: لا يتصدق بفضله، ولا بأس بأن ينتفع به قبل أن يرضي صاحبه.

وإنما زال ملك المالك؛ لأن الغاصب استهلك الطعام، والاستهلاك يزول به الملك بالاتفاق.

فقد فرّق أبو يوسف بين هذه المسألة وبين الطحن؛ لأن الطحن ليس بإتلاف، وإنما هو تغيير لصفة العين والزرع يحترق الحب فيه، وإنما يتولد الزرع من فعل الله تعالى، فلم تكن العين موجودة حتى تعلق بها حق المالك.

فأما الفضل فيتصدق به عند أبي حنيفة [ومحمد]؛ لأنه مال حصل له من وجه محظور، لم يسقط عنه بدله، ولا رضي بتضمينه، فوجب أن يتصدق به كشاة


(١) في ج (ينتفع).

<<  <  ج: ص:  >  >>