للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وجه قولهما: ما روى أبو حنيفة عن عاصم بن كليب عن أبي بردة عن أبي موسى: (أن قومًا من الأنصار أضافوا رسول الله ، فقدموا إليه شاةً مَصْلِيَّةً، فأخذ منها لقمة فمضغها، فلم تسغه، فقال: "أما إن هذه الشاة لتخبرني أنها ذبحت بغير حق"، فقال الرجل: هذه لأخي، ولو كان أعزّ منها لم يبخس به عليّ، وسأرضيه بخير منها، فأمر النبي أن يتصدق بها على الأسارى).

فلولا أن ملك المالك (١) زال عنها لم يأمره بالصدقة بها، ولأمر ببيعها وحفظ ثمنها على الغاصب. وهذا خبر في الصحيح، وعليه بنى أبو حنيفة كثيرًا من مسائل الغصب.

وكان المعنى في ذلك: أن الاسمَ زال وعامةَ المنافع المباحة من العين بزيادة صنعه من جهة الغاصب، وهذا المعنى موجود في طحن الحنطة، [وعصر] السمسم، ونسج الغزل، وغزل القطن.

ولأنه أزال الاسم وعامة المنافع المقصودة بزيادة (٢) من جهة الغاصب، فصار كمن غصب دُهنًا طيبًا فخلطه ببزر.

ولأنه غصب الحنطة، فلا يجبر على تسليم الدقيق، كما لو أتلف الحنطة.

لأبي يوسف: أن الملك قد زال، إلّا أنّ زواله بغير رضا المالك لا يكون بأكثر من زواله بالبيع الذي رضي به المالك، ومعلوم أنه لو باعه الحنطة لم يسقط حقه حتى يستوفي البدل، أو يرضى بالتسليم، فكذلك هذا.


(١) في ج (الغائب).
(٢) في ج (المنافع المباحة من العين بفعل من).

<<  <  ج: ص:  >  >>