قال: ولو غصبه تِبْر ذهب، أو تِبر فضَّةٍ، فصاغه إناءً، أو حِليةً، أو آنيةً، أو ضرب تبر الفضة دراهم، وتبر الذهب دنانير، كان للمغصوب أن يأخذ ذلك أجمع، ولا يعطيه لعمله شيئًا.
وقال أبو يوسف ومحمد: لا سبيل للمغصوب على شيء من ذلك، وعلى الغاصب مثل التبر الذي غصبه.
لأبي حنيفة: أن [الصياغة في] الذهب والفضة لا يخرجها من حكم جنسها، ألا ترى أن الاسم بحاله وعامة المنافع؛ لأنه يمكن أن يعمل منها بعد الضرب ما كان يعمل من [جنسها] قبل، وسقوط حق المالك (إنما يكون بزوال الاسم وعامة المنافع.
وجه قولهما: أن الصنعة توجب سقوط حق المالك) عن العين، كمن غصب حديدًا فضربه آنية. وهذا ليس بصحيح؛ لأن الحديد [إن] بيع بعد ضربه وزنًا، فهو كالفضة، والخلاف فيهما سواء، ذكره أبو الحسن عقيب هذه المسألة.
وإنما يسقط حق المالك إذا لم يبع وزنًا؛ لأن الاسم زال، ألا ترى أنه لا يقال للإبَر حديد، وزال المعنى؛ فلذلك سقط حق المالك.
[قال]: فإن غصب شيئًا من الحيوان، فكبر وزادت قيمته، فللمغصوب أن يأخذه، ولا شيء للغاصب من [ذلك] زيادة، وكذلك لو غصبه شيئًا من الحيوان جريحًا أو مريضًا، فداواه حتى برئ وصَحَّ، فله أن يأخذه ولا يرد عليه شيئًا؛ وذلك لأن الزيادة نماء في (١) ملك المغصوب، وقد تبرع الغاصب بالإنفاق على