للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

والدليل على أن الضمان يملك به، خلاف ما قاله الشافعي: أن البدل الذي يأخذه المالك بدل عن العين دون الحيلولة، ألا ترى أنه يختلف بحسب العين، وأن الحيلولة لا قيمة لها.

وإن كان بدلًا عن العين، فقد ملك المغصوب بدل العين بكماله (١)، والعين مما يصح نقل الملك فيها، فوجب أن يملكها، كمن وطئ جارية [ابنه] (٢) فأحبلها، وكمن أعتق عبدًا مشتركًا وهو موسر، يضمن قيمة نصيب شريكه.

ولا يلزم على هذا: المحرم إذا ضمن قيمة الصيد؛ لأن العين لا يجوز نقل الملك فيها؛ فلذلك لم يملكها.

وأما قوله: إنه يتصدّق بالفضل؛ فلأنه حصل له من وجه محظور.

قال: ولو كان العبد هو الذي قتل نفسه في يد الغاصب، ضمن الغاصب قيمته أيضًا ألف درهم يوم غصبه، ولا يضمن قيمته يوم قتل نفسه؛ وذلك لأن قتل الإنسان لنفسه لا يتعلق به حكم من أحكام القتل، فصار كموته بآفة من السماء.

فإن قتل جناية المضمون في يد الضامن، كجناية الضمان، فصار كأن الغاصب قتله، فيضمن الزيادة.

قلنا: جناية المضمون على غيره كجناية الغاصب، فأما جنايته على نفسه، فلا حكم لها في الأصول، فلا تصير كجناية الغاصب؛ ولأن الزيادة في يده أمانة، فكأن العبد الغصب أتلف وديعة لمولاه عند الغاصب.


(١) في ج (بكمال قيمة العين).
(٢) في أ (أبيه) والمثبت من ج.

<<  <  ج: ص:  >  >>