قال: ولو غصب أمة، فولدت، ثم قتلت ولدها، ثم ماتت، فإنه يضمن قيمة الأم ألف درهم يوم غصبها، ولا يضمن الولد، وقتلها ولدها بمنزلة موته؛ وذلك لأن الولد أمانة في يد الغاصب، فكأنها أتلفت وديعة لمولاها.
وقال بشر عن أبي يوسف: في رجل غصب رجلًا عبدًا صغيرًا أو أمة، فشبَّا (١) وكبرا، فللمغصوب منه أن يأخذه، وكذلك الحيوان كله؛ وذلك لأن هذه زيادة حصلت من المغصوب، فهي على ملكه.
قال: وإن وجد المغصوب [منه] عبده شيخًا كبيرًا، فإن كان للصبي عليه فضل من قيمته، أخذ النقصان مع ذلك، وهذا على ما قدمنا.
وقال هشام: سمعت محمدًا قال: لو غصب رجل رجلًا أمة شابةً ناهدًا، فانكسر ثدياها عنده، كان هذا عيبًا؛ وذلك لأن هذه صفة تغيرت في يد الغاصب توجب نقصان القيمة، فكان من ضمانه.
قال: وإن كان المغصوب مملوكًا أمرد فخرج وجهه، فليس بعيب، والشيخوخة عيب، أو غصب غلامًا شابًا، فصار شيخًا في يده، فإنه يقوم شابًا، ويقوّم شيخًا، فيضمن فضل ما بينهما؛ وذلك لأن [اللحية] جمال الرجل زيادة وليست بنقصان؛ بدليل أن من حلقها فلم تنبت، غرّم أرشها، والزيادة لا توجب الضمان، فأما الكبرُ [فهو نقص] وقد قدمناه.
قال: ولو غصب عبدًا قارئًا فنسي القراءة، أو غصب خَبَّازًا فنسي الخَبْز، أو غصبه وهو يحسن شيئًا من الأعمال فنسي ذلك، وذهب عنه في يد الغاصب، فإنه يقوم على عمله ذلك، ويقوّم وهو لا يحسن [شيئًا من] ذلك، فيضمن