سبب للضمان يخالف الضمان الأول، وإنما عنى أبو يوسف بهذا: أنه دفع هذا القدر من الضمان، فيلزمه قيمة الولد تامة.
وقال محمد في الأصل: لو ماتت الجارية وبقي ولدها، قال: يأخذ ولدها ويضمنه قيمتها يوم غصبها، وهذه مسألة ابن سماعة، وقد بيناها، إلا أنه لم يذكر في الأصل أن الولادة نقصتها، ومتى لم ينقص، فلا شبهة في ضمان جميع القيمة؛ لأنه ليس هناك نقصان حتى يجبر بالولد.
قال: ولو غصب جاريةً شابةً، أو غلامًا [شابًا]، فعجرت الجارية، وهرم الغلام، فإن المولى يأخذ جاريته وغلامه، ويضمنه ما نقص من القيمة يوم غصبه؛ وذلك لأن الكبر وجب فوات أجزاء من العين، وفوات الأجزاء مضمونة على الغاصب.
قال: وإذا غصب الرجل عبدًا قيمته ألف، فزادت قيمته بعد الغصب حتى صارت ألفين، ثم قتله قاتل، كان المولى بالخيار: إن شاء ضمن الغاصب قيمته ألفًا يوم غصبه، وإن شاء ضمن القاتل قيمته يوم قتله على العاقلة ألفين؛ وذلك لأنه ثبت له ضمان من وجهين: ضمان الغاصب بالغصب، وضمان القاتل بالقتل، وله في كل واحد منهما غرض، فتضمين الغاصب يكون معجلًا، فلا يضمن فيه الزيادة على ما قدمنا أن زيادة البدن أمانة، وإن شاء ضمّن عاقلة القاتل، فاستوفى ضمان الزيادة، إلا أنه يتأجل فخيّر بين الأمرين.
قال: فإن ضمن الغاصب ألفًا قيمته يوم غصبه، رجع الغاصبُ على عاقلة القاتل بألفين، وتصدق بالفضل: وهو ألف.
وهذا فرع على أصلنا: أن الضمان سبب للتمليك، فإذا ضمن الغاصب مَلَكَ من وقت الضمان، فكأن القاتل قتله على ملكه، فيرجع على عاقلته بقيمته.