للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

النقصان، فكيف ضمن الغاصب في مسألتنا؛ وذلك لأن الشهود إنما يضمنون ما أو جبوه بشهادتهم دون غيره، وأثر الضرب ليس من موجب الشهادة، ألا ترى أنه قد يجلد فيبقى للضرب أثر، وقد يجلد ولا يبقى للضرب أثر، ولو كان ذلك من موجب الشهادة، لم ينفك عنها.

وأما في مسألتنا، فالغاصب يضمن ما كان بفعله وبغير فعله، وإزالة يد المولى بسبب كان في يده، كرد العبد إلى يده، فكان نقصان الضرب حدث قبل رده (١)، فيضمنه الغاصب، سواء كان موجبًا بالزنا أو غير موجب.

وأما إذا قطعت في السرقة، فقد أزيلت يد المولى عنها بسبب كان في يد الغاصب، فكأنه ردها إلى يده، فقطعت.

وإنما لم يعتبر أبو حنيفة في هذا الفصل الأكثر من نقصان القطع ومن نقصان عيب السرقة؛ لأن الغالب أن نقصان القطع أكثر من نقصان السرقة؛ فلذلك ضمنه الأكثر، وسكت عن الأقل.

ولو تصور أن نقصان السرقة أكثر من نقصان القطع، لقال: إنه يضمن [الأكثر] (٢) منهما، كما قال في نقصان الزنا ونقصان أثر الضرب، وإنما قال أبو يوسف: إن مسألة الزنا والسرقة قياس قول أبي حنيفة؛ لأنه قاسه على من باع عبد إنسان فانقطع في يد المشتري، أن ذلك من ضمان البائع؛ لأن يد المشتري زالت بسبب كان في يد البائع، فكأنه رده إلى يده فقطع.

وأما إذا ماتت من الولادة: فأبو حنيفة يُضمِّن الغاصب قيمتها؛ لأن الحبل


(١) في ج (يده).
(٢) في أ (الأقل) والمثبت من ج.

<<  <  ج: ص:  >  >>