للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

أنه قال: "استشرفوا العين والأُذُن" (١)، وعن البراء بن عازب قال: سمعت رسول الله يقول وأشار بأصابعه ثم قال: وأصابعي أقصر من أصابع رسول الله ، وهو يشير بأصابعه يقول: "لا تجزئ من الضحايا أربع: العوراء البيّن عورها، والعرجاء البيّنة عرجها، والمريضة البيّنة مرضها، والعجفاء التي لا تنقى"، وروي أنه نهى أن يضحي بعضباء الأذن والقرن (٢).

وهذا يدل على أن العيوب الكثيرة في العين والأذن تمنع من الأضحية، أما اليسير من العيب فلا يمنع؛ لأن الغنم لا يخلو من ذلك، ألا ترى أنه يفعل فيها على طريق السِّمة والعلامة، فلو منع الأضحية لشق على الناس، فإذا منع الكثير من العيب، ولم يمنع القليل، فجعل الحد الفاصل بينهما في إحدى الروايات: الثلث، وقال: إذا ذهب لم يجزِ، يعني أكثره، وإن ذهب أقل منه جاز؛ لأن النبي قال: "الثلث، والثلث كثير" (٣)، فجعل الثلث في [الكثير] (٤).

وقال في رواية أخرى: إذا ذهب أكثر من الثلث لم يجزِ، فإن ذهب الثلث جاز؛ لأن النبي أجاز به الوصية، فجعل الثلث في حكم الكثير المجزئ، وما زاد عليه لا يجوز.

واعتبر في الرواية الثالثة أكثر؛ لما روي (أن النبي نهى عن العضباء) (٥)،


(١) أخرجه المقدسي في المختارة، وحسنه، ٢/ ٣٦؛ والترمذي (١٠٥٣): "حسن صحيح"؛ وأحمد في المسند، ١/ ١٠٥؛ والبيهقي في الكبرى، ٩/ ٢٧٥.
(٢) أخرجه البيهقي في الكبرى، ٩/ ٢٧٥.
(٣) أخرجه البخاري (٢٥٩٢)؛ ومسلم (١٦٢٨).
(٤) في أ (كثير الكثير) المثبت من ج.
(٥) يقال "شاة عضباء: مكسورة القرن الداخل، أو مشقوقة الأذن"، وأما العضباء فلقب بها ناقة رسول الله لشق في أذنها. انظر: المغرب (عضب).

<<  <  ج: ص:  >  >>