للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

سبب الاستحقاق وتساويا فيه، فتساويا في الاستحقاق (١).

فإن أصابه سهم الأول فوقذه، ثم أصابه سهم الآخر فقتله، قال أبو يوسف (٢): يؤكل والصيد للأول، وقال زفر: لا يؤكل.

وهذه المسألة فرع على اختلافهم: أن المعتبر في الرمي بحال الرمي أو بحال الإصابة، فعند أصحابنا الثلاثة: أن المعتبر بحال الرمي؛ لأنه هو الذي يتعلق [الحكم] بفعله، والتسمية معتبرة عنده، وقد حصل رميهما جميعًا والصيد ممتنع، فلم يتعلق بالسهم الثاني حظر؛ [إلَّا أن] (٣) المِلْكَ للأول؛ لأن سهمه أخرجه من حيّز الامتناع، فصار سهم الثاني كأنه وقع بصيد مملوك، فلا يستحق به شيء.

وجه قول زفر: أن المعتبر بحال الإصابة؛ بدلالة أنه لو لم يصب لم يملك، وقد حصل السهم الثاني والصيد غير ممتنع، فصار كمن رمى إلى شاة فقتلها.

قال: وكذلك إن رمى أحدهما بعد الآخر قبل إصابة الأول، فهو كرميهما معًا (في القولين؛ لأن رمي الثاني حصل والصيد ممتنع، فهو كرميهما معًا) (٤).

فإن أصاب سهم الأول، ثم رماه الثاني، فإن كان سهم الأول لم يخرجه من [حيّز] الامتناع، فأصابه الثاني، فهو للثاني؛ وذلك لأن الثاني هو الذي صاده، والأول فعل سببًا في الصيد، فصار كمن أثار صيدًا فأخذه غيره.


(١) في م (في المستحق).
(٢) في م فقط (أبو الحسن).
(٣) في أ (لأن) والمثبت من م، ج.
(٤) ساقطة من م، ج.

<<  <  ج: ص:  >  >>