للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

إباحة، ألا ترى أن سيفًا لو كان على حبل فألقته الريح (١) على صيد فقتله، لم يؤكل؛ لأنه لم يستند إلى فعل آدمي، فكذلك هذا.

قال: فإن لم ترده الريح عن وجهه ذلك، أكل الصيد؛ لأنه إذا مضى على وجهه، فمضيّه بقوة الرامي، ومعونة الريح للسهم لا يمكن الاحتراز منه، فسقط حكمه.

قال: وإن أصابت الريح السهم، وهي ريح شديدة، فدفعته ولم يتغير عن وجهه ذلك، فأصاب السهم صيدًا، فإنه يؤكل؛ وذلك لأنه مضى في وجهه، ومعونة الريح إذا لم يعدل به عن جهته لا يمكن الاحتراز منه، فسقط حكمه.

قال: ولو أصاب السهم حائطًا أو صخرةً، فرجع فأصاب صيدًا، فإنه لا يؤكل؛ لأن فعل الرامي انقطع، وصارت الإصابة في غير جهة الرمي.

قال: فإن مرّ من الشجر السهم، فجعل يصيب الشجر في ذلك الوجه، والسهم على سَننه لم يتغير، فأصاب صيدًا فقتله، فإنه يؤكل (٢).

فإن ردّه شيء من الشجر يمنة أو يسرة، فإنه لا يؤكل، وهذا على ما بيّنا.

فإن مرّ السهم فحجبه حائط، وهو على سننه ذلك، فأصاب صيدًا فقتله، أُكل؛ وذلك لأن فعل الرامي لم ينقطع، وإنما أصاب السهم الصيد والحائط وذلك لا يؤثر.

قال أبو يوسف: في رجل رمى صيدًا فأصاب السهمُ صخرةً، ثم أصاب


(١) في ج زيادة (عن الحبل).
(٢) الأصل ٥/ ٣٨٤، ٣٨٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>