للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

صيده بالشك، إلا أن يستأنف تعليمه.

وشرط تعليمه في الثاني، كالشرط في الابتداء على اختلافهم فيه.

وقال في الأصل: في رجل أرسل كلبه على صيد، وهو معلم، فأخذ صيدًا فقتله، فأكل منه، ثم اتبع آخر فقتله ولم يأكل، قال: لا يأكل واحدًا منهما؛ وذلك لأنه لم أكل، دل على النسيان، أو فقد التعليم، فلم يحل صيوده بعد ذلك (١).

قال: وإن أخذ الكلب المُعلم صيدًا، فأخذه منه صاحبه، فأخذ صاحب الكلب من الصيد قطعة فألقاها إلى الكلب فأكلها الكلبُ، فهو على تعليمه؛ وذلك لأن ترك الأكل إنما تعوّده الكلب في حال أخذه، ولا يعود في غير ذلك، فأكله في غير ذلك لا يدل على فقد التعليم؛ ولأن من عادة الصائد أن يطعم الكلب من لحم الصيد بعد أخذه منه، فلم يقدح ذلك في التعليم (٢) (٣).

قال: وكذلك لو كان صاحبُ الكلب أخذ الصيد من الكلب، ثم وثب الكلبُ على الصيد، فأخذ منه قطعة فأكلها وهو في يد صاحبه، فإنه على تعليمه؛ وذلك لأن الأكل بعد ثبوت يد الآدمي عليه كالأكل من غيره، فلا يؤثر في التعليم.

وكذلك قالوا: لو سرق الكلب من الصيد بعد دفعه إلى صاحبه، لم يؤثر فيه؛ لأنه يفعل ذلك للجوع؛ ولأن هذا الأكل لم يدخل في التعليم.

قال: فإن أكل من الصيد وهو في موضعه لم يأخذه صاحبه، كرهت أكله؛


(١) في الأصل قال: "لأنه جاهل، فليس بمعلم حيث أكل". ٥/ ٣٦٥.
(٢) أورد الكاساني النص بلفظه ٥/ ٥٤.
(٣) انظر: الأصل ٥/ ٣٦٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>