صاده، فقد بطل تعليمه، فلا يؤكل صيده حتى يُعلم تعليمًا ثانيًا، فما كان صاد قبل ذلك لم يؤكل كله في قول أبي حنيفة، ويؤكل عند أبي يوسف ومحمد.
ومن أصحابنا من حمل هذا الخلاف على أن الأكل كان مقاربًا (١) لزمان التعليم؛ لأنه إذا كان كذلك، دل على فقد التعليم؛ لأن المدة القصيرة لا ينسى فيها، وإنما ترك الأكل فيما تقدم للشبع، فلم يؤكل.
فأما إذا طالت المدة، فيجوز أن يكون أكل للنسيان، فلا يستدل بذلك على فقد التعليم في الأصل، فلذلك أُكل.
وظاهر الرواية يقتضي: أنه لا يؤكل بكل حال؛ وذلك لأن الاصطياد ليس بعلم مكتسب، وإنما هو من الضروريات، ومثل ذلك لا يُنسى، وإنما يضعف بالترك كالخياطة والرمي، فلما أكل الكلب [من الصيد]، علم أنه لم يكن معلمًا في الأصل، فلا يؤكل صيده؛ ولأن ما لا يؤكل صيده من الجوارح في الحال، لا يؤكل ما تقدم من صيوده، كغير المعلم.
وجه قولهما: أن أكل الكلب يجوز أن يكون لفقد التعليم، ويجوز أن يكون لفرط الجوع، فلم يجز تحريم ما تقدم بالشك؛ ولأن الكلب قد ينسى كما ينسى الآدمي، فيجوز أن يكون أكله للنسيان، فلا يحرم ما تقدم من صيده، إلا أنه يعود بهذا الأكل إلى حاله في الأصل، فلا يحل اصطياده في قولهم.
فأمّا على قول أبي حنيفة؛ فلأنه استدل على فقد التعليم في الأصل.
وعلى قولهما: يجوز أن يكون لم يتعلم، ويجوز أن يكون نسي، فلا يحل