للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وكذلك لو أرسله على صيد بعينه وسمّى، فاتبع الكلب صيدًا آخر غيره، فأخذه فقتله، فإنه يؤكل (١).

وكذلك لو أرسله على ظبي فأخذ طيرًا، أو على طير فأخذ ظَبْيًا، فإن ذلك كله جائز لا بأس بأكله.

والطير في هذا كله مثل الكلب؛ وذلك (٢) لأن تعيين الصيد بالإرسال فيه مشقة، ألا ترى أن الإنسان يرسل الكلب على قطيع ظِبَاءٍ، أو يرمي إلى قطيع [من الظباء] فيتعذر عليه تعيين المرمي، وما تعذر في (٣) الصيد سقط حكمه كالذبح في موضع الذبح، فإذا سقط التعيين، جاز أكل ما أخذه الكلب وإن كان المرسل عيّن غيره.

[قال]: ولو انفلت كلب على صيد ولا مُرسل له، فزجره مسلم وسمّى، فأخذ الصيد فقتله، وإن كان انزجر لزجره، أكل، وإن كان لم ينزجر لزجره لم يؤكل؛ وذلك لأن ترسل الكلب قبل إرساله لا يمكن الاحتراز منه؛ لأنه يخطو إلى الصيد بطبعه الخطوة والخطوتين، وما لا يحترز منه لا يعتد به؛ ولأنه لم يتقدم على زجر المسلم سبب يتعلق به حكم؛ لما قدمنا أن فعل الكلب لا يتعلق به حظر ولا إباحة، وفعل الآدمي يتعلق به حكم، فإذا وجد سبب يتعلق به الحكم ولم يتقدمه سبب آخر، تعلق الحكم به.

وليس كذلك إذا سبق الزجر إرسال الآدمي؛ لأن السبب الأول قد تعلق الحكم به، فلا يسقط بما بعده.


(١) هنا في م (وكذلك لو أرسله على طير بعينه، فأخطأه، وأخذ صيدا غيره فقتله، أكل).
(٢) هنا زيادة عبارة في ج: (وذلك لأن التعيين جائز لا بأس به).
(٣) في م (في إرسال الصيد).

<<  <  ج: ص:  >  >>