للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

وأما أبو يوسف: فاعتبر أن يكون مثلها ما يعيش، فإن كان لا يعيش مثلها، لم تحل.

واعتبر محمد: أن تبقى أكثر من بقاء المذبوح.

وجه قولهما: أن الحياة فيها إذا لم تكن مستقرة، لم يعتد بالذبح، كالمجوسي إذا ذبح الشاة، ثم جاء مسلم فقطع الحلق.

وقال علي بن الجعد عن أبي يوسف: وكل شيء من الصيد أصبته برمي، أو بكلب، أو بفهد، أو ببازٍ، أو بصقر، [فوقع في يدك] (١) حيًا ثم مات، فلا تأكله، ليس لهذا ذكاة إلا الذبح، وهذا على ما بيّنا: أن ما ثبت اليد عليه فذكاته الذبح متوحشًا كان أو مستأنسًا.

قال: وكل بعير، أو بقرة، أو شاة، نَدَّتْ حتى تكون بمنزلة [الصيد] لا يقدر عليها صاحبها، فإن ذكاتها ذكاة الصيد (٢)؛ وذلك لما بيّنا: أن ما لا تثبت اليد عليه، فذكاته الجرح وإن كان مستأنسًا في الأصل؛ وذلك لما روي أن بعيرًا نَدَّ فرماه رجل فقتله، فقال رسول الله : "إن لهذه الإبل أوابد كأوابد الوحش، فإذا صنعت هكذا فاصنعوا بها هكذا" (٣)، ولأن الحكم لا يعود إلى الجنس، وإنما يتعلق بالقدرة وعدم القدرة، فإذا لم يقدر على المستأنس، صار كالصَّيْدِ.


(١) في أ (فترك) والمثبت من م، ج.
(٢) في ج (ذكاة واحدة).
(٣) أخرجه الشيخان بلفظ (فإذا غلبكم منها … ): البخاري (٢٣٧٢)؛ ومسلم (١٩٦٨)؛ وبلفظ (فما فعل منها هذا .. ) في البخاري (٥٢٢٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>