للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

فأدركه صاحبه وبه رمق، فليس عليه أن يذكيه، وكذلك لو جزأه باثنين.

قال أيّده الله: وهذا كله قدمناه، وكان الشيخ أبو بكر الرازي يقول: يجب أن يكون قول أبي حنيفة بخلاف ذلك، ويجب عنده الذبح (١) في جميع الأحوال بناءً على مسألة المتردية.

وقال ابن سماعة في نوادره، عن أبي يوسف: لو أن رجلًا قطع شاةً نصفين، ثم أنَّ رجلًا فرى أوداجها والرأس يتحرك، أو شق رجل بطنها فأخرج ما في جوفها، وفرى الآخر الأوداج، فإن هذا لا يؤكل من قِبَلِ أن الأول [قتلها] (٢).

وهذا على وجهين: إذا كانت الضربة مما يلي العجز، لم تؤكل الشاة، فإن كانت مما يلي الرأس (٣)، أكلت؛ لأن العروق المشروطة [قطعها] في الذبح متصلة من القلب إلى الدماغ، فإذا قطعها حلت، [وأما] إذا لم يقطعها فالجراحة لا تتعلق بها إباحة (٤).

فإن كان لا يعيش من مثلها، لم يُعتدَّ بالذبح عند أبي يو أبي يوسف.

قال: وأما الوقيذة، فإنها إذا ذكيت حلّت، وهذا على وجهين:

إن كان في المتردية والوقيذة وجريحة السبع حياةٌ مستقرة، حلّت بالذبح في قولهم؛ لقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾، وإن كانت الحياة غير مستقرة جاز عند أبي حنيفة للآية؛ ولأنه فرى الأوداج مع وجود الحياة، فصار كالحياة المستقرة.


(١) في م (الذكاة).
(٢) في أ (قاتل) والمثبت من م.
(٣) في م (القلب).
(٤) انظر: الأصل ٥/ ٣٩٠، ٣٩١.

<<  <  ج: ص:  >  >>