للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

لأنه في حكم اليسير.

وجه قولهما: أن كل واحد من العروق يقصد بقطعه غير ما يقصد بالآخر؛ لأن الحلقوم مجرى النَفَس، والمريء مجرى الطعام، والودجين مجرى الدم، فإذا قطع أحد الودجين، حصل بقطعه المقصود منهما، وإذا ترك الحلقوم والمريء، لم يحصل بقطع ما سواه المقصود منه؛ فلذلك اختلفا.

وقال أبو حنيفة: السنة في الإبل النحر، وفي غيرها الذبح.

والأصل في ذلك قوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢]، قيل في التفسير: وانحر البدن، وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ [البقرة: ٦٧]، وقال في الغنم: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ [الصافات: ١٠٧]، فدل على أن الإبل تنحر، والبقر والغنم تذبح؛ ولأن النبي نحر الإبل، وذبح البقر والغنم؛ ولأن المعتبر في الذكاة الأسهل على الحيوان، بدلالة ما روى أبو الأشعث الصنعاني [عن شدَّاد بن أوس] أن النبي قال: "إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قَتلتم فأحسنوا القِتْلة، وإذا ذَبحتم فأحسنوا الذِّبحة، وليحدّ أحدكم شفرته، وليرِحْ ذَبيحته" (١)، والأسهل في الإبل النحر؛ لأن اللبة منها ليس عليها لحم، وما سواه من حلقها عليه لحم كثيف، فأما البقر والغنم فجميع حلقها على وجه واحد؛ فلذلك لم تنحر.

فإن قيل: روى جابر قال: (نحرنا مع رسول الله البَدَنة عن سبعة، والبَقَرةَ عن سبعة) (٢).


(١) أخرجه مسلم (١٩٥٥).
(٢) أخرجه مسلم (١٣١٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>