للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

ثم قال أبو يوسف بعد ذلك: لا يأكل حتى يقطع الحلقوم والمريء وأحد العِرْقَيْن، وذلك كله سواء في الإبل، والبقر، والغنم، والصيد، وكل ذبيحة، وكذلك الناقة ينحرها الرجل، فهي كذلك في القولين جميعًا.

وقد كان أبو الحسن يحمل قول أبي حنيفة في الأكثر على الأكثر من كل واحد من العروق الأربعة، وظاهر ما ذكره من الرواية بخلاف ذلك.

وذكر أبو الليث عن محمد: أنه اعتبر الأكثر من كل واحد من الأربعة.

وقال الشافعي: يعتبر قطع الحلقوم والمريء دون العرقين (١).

لأن حنيفة على ظاهر الرواية: أنه قطع الأكثر من العروق الأربعة، فصار كما لو قطع الحلقوم والمريء وأحد الودجين؛ ولأن الأكثر في الأصول يقوم مقام الجميع، [والذكاة بنيت على التوسعة، فقام الأكثر من العروق مقام جميعها] (٢).

فأما الكلام على الشافعي؛ فلأنه إذا لم يقطع أحد الودجين بقي الحيوان أكثر من بقاء [المقطوع] (٣)، فصار كما لو لم يقطع الحلقوم والمريء.

وجه ما ذكره أبو الحسن: أنه إذا قطع الأكثر من كل واحد، فقد حصل المقصود بالذبح، ألا ترى أنه يخرج منه ما يخرج إذا قطع جميعه؛ ولأن اليسير لا [يحترز] (٤) منه، ألا ترى أن الذابح قد يبقي اليسير من العروق، فلا يعتدّ بذلك؛


(١) قال الشافعي: "كمال الذكاة بأربع: الحلقوم، والمريء، والوَدَجين، وأقلُّ ما يكفي من الذكاة اثنان: الحُلقوم والمَرِيء". الأم ص ٤١٨. انظر: رحمة الأمة ص ١٠٢.
(٢) ساقطة من أ وزيدت من م.
(٣) في أ (المذبوح) والمثبت من م.
(٤) في أ (يجري) والمثبت من م.

<<  <  ج: ص:  >  >>